و: {قَاصِرَاتُ الطرف} : يجوز أَنْ يكونَ من باب الصفةِ المشبهةِ أي: قاصراتٌ أطرافُهنَّ كمُنْطَلِق اللسانِ ، وأَنْ يكونَ من باب اسم الفاعل على أصلِه . فعلى الأولِ المضافُ إليه مرفوعُ المحلِّ ، وعلى الثاني منصوبُه أي: قَصُرَتْ أطرافُهُنّ على أزواجِهِنَّ وهو مدحٌ عظيمٌ . قال امرؤ القيس:
3800 من القاصِراتِ الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ ... من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها لأَثَّرا
والعِيْنُ: جمع عَيْناء وهي الواسعةُ العينِ . والذَّكَرُ أَعْيَنُ ، والبَيْضُ جمعُ بَيْضَة وهو معروفٌ . والمرادُ به هنا بَيْضُ النَّعام . والمَكْنون المصُون مِنْ كَنَنْتُه أي: جَعَلْتُه في كِنّ . والعربُ تُشَبِّه المرأةَ بها في لَوْنِها ، وهو بياضٌ مُشْرِبٌ بعضَ صُفْرَةٍ . والعربُ تُحبُّه . قال امرؤ القيس:
3801 وبَيْضَةِ خِدْرٍ لا يُرام خِباؤُها ... تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلٍ
كبِكْرِ مُقاناةِ البَياضِ بصُفْرَةٍ ... غَذاها نَمِيْرُ الماءِ غيرَ المُحَلَّلِ
وقال ذو الرمة:
3802 بيضاءُ في بَرَحٍ صَفْراءُ في غَنَجٍ ... كأنها فِضَّةٌ قد مَسَّها ذَهَبُ
وقال بعضُهم: إنما شُبِّهَتِ المرأةُ بها في أجزائِها ، فإنَّ البيضةَ من أيِّ جهةٍ أتيتَها كانَتْ في رأي العينِ مُشْبهةً للأخرى وهو في غاية المدح . وقد لَحَظ هذا بعضُ الشعراءِ حيث قال:
3803 تناسَبَتِ الأعضاءُ فيها فلا تَرَى ... بهنَّ اختلافاً بل أَتَيْنَ على قَدْرِ
ويُجْمع البَيْضُ على بُيُوْض قال:
3804 بتَيْهاءَ قفرٍ والمَطِيُّ كأنَّها ... قطا الحَزْنِ قد كانَتْ فِراخاً بُيوضُها
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50)
قوله: {يَتَسَآءَلُونَ} : حالٌ من فاعل"أَقْبَلَ"و"أقبل"معطوفٌ على"يُطاف"أي: يَشْربون فيتحدثون . وكذا حالُ الشَّرْبِ حيث يَجْلسون كما قال: