قوله:"يُنْزَفُون"قرأ الأخَوان"يُنْزِفون"هنا وفي الواقعة بضمِّ الياءِ وكسرِ الزاي . وافقهما عاصمٌ على ما في الواقعة فقط . والباقون بضم الياءِ وفتحِ الزاي . وابنُ أبي إسحاق بالفتح والكسر . وطلحةُ بالفتح والضمِّ . فالقراءةُ الأولى مِنْ أَنْزَفَ الرجلُ إذا ذهب عقلُه من السُّكْرِ فهو نَزِيْفٌ ومَنْزُوْف . وكان قياسُه مُنْزَف ك مُكْرَم . ونَزَفَ الرجلُ الخمرةَ فأَنْزَف هو ، ثلاثيُّه متعدٍ ، ورباعيُّه بالهمزةِ قاصرٌ ، وهو نحو: كَبَيْتُه فأَكَبَّ وقَشَعَتِ الريحُ السَّحابَ فأَقْشَع/ أي: دخلا في الكَبِّ والقَشْع . وقال الأسودُ:
3797 لَعَمْري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ ... لبِئْسَ النَّدامى أنتمُ آلَ أَبْجرا
ويقال: أَنْزَفَ أيضاً أي: نَفِدَ شرابُه . وأمَّا الثانيةُ فمِنْ نُزِف الرجلُ ثلاثياً مبنياً للمفعول بمعنى: سَكِر وذَهَبَ عَقْلُه أيضاً . ويجوزُ أَنْ تكونَ هذه القراءةُ مِنْ أُنْزِف أيضاً بالمعنى المتقدِّم . وقيل: هو مِنْ قولِهم: نَزَفْتُ الرَّكِيَّةَ أي: نَزَحْتُ ماءَها . والمعنى: أنهم لا تَذْهَبُ خمورُهم بل هي باقيةٌ أبداً . وضَمَّنَ"يُنْزَفُوْن"معنى يَصُدُّون عنها بسبب النزيف . وأمّا القراءتان الأخيرتان فيقال: نَزِف الرجلُ ونَزُف بالكسر والضم بمعنى: ذَهَبَ عَقْلُه بالسُّكْر .
والغَوْلُ: كلُّ ما اغتالك أي: أَهْلَكك . ومنه الغُوْلُ بالضم: شيءٌ تَوَهَّمَتْه العربُ . ولها فيه أشعارٌ كالعَنْقاءِ يُقال: غالني كذا . ومنه الغِيْلَة في القَتْل والرَّضاع قال:
3798 مَضَى أَوَّلُونا ناعِمِيْنَ بعيشِهِمْ ... جميعاً وغالَتْني بمكةَ غُوْلُ
وقال آخر:
وما زالَتِ الخَمْرُ تَغْتالنا ... وتَذْهَبُ بالأولِ الأولِ
فالغَوْل اسمٌ عامٌّ لجميع الأَذَى .
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48)