والحصر في الآية بالنسبة إلى من في السفينة ممن عدا أولاده وأزواجهم فكأنه قيل: وجعلنا ذريته هم الباقين لا ذرية من معه في السفينة وهو لا يستلزم عدم بقاء ذرية من لم يكن معه وكان في بعض الأقطار الشاسعة التي لم تصل إليها الدعوة ولم يستوجب أهلها الغرق كأهل الصين فيما يزعمون ، ويجوز أن تكون قائلة بالعموم وتجعل الحصر بالنسبة إلى المغرقين وتلتزم القول بأنه لم يبق عقب لأحد من أهل السفينة هو من ذرية أحد من المغرقين أي وجعلنا ذريته هم الباقين لا ذرية أحد غيره من المغرقين ، وولد كنعان إن صح وصح بقاء نسله داخل في ذريته والله تعالى أعلم.
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78)
في الباقين غابر الدهر.
{سلام على نُوحٍ} مبتدأ وخبر وجاز الابتداء بالنكرة لما فيه من معنى الدعاء ، والكلام وارد على الحكاية كقولك: قرأت {سُورَةٌ أنزلناها} [النور: 1] وهو على ما قال الفراء وغيره من الكوفيين محكى بترك في موضع نصب بها أي تركنا عليه هذا الكلام بعينه.
وقال آخرون: هو محكي بقول مقدر أي تركنا عليه في الآخرين قولهم سلام على نوح ، والمراد أبقينا له دعاء الناس وتسليمهم عليه أمة بعد أمة ، وقيل: هذا سلام منه عز وجل لا من الآخرين ، ومفعول {تَّرَكْنَا} محذوف أي تركنا عليه الثناء الحسن وأبقيناه له فيمن بعده إلى آخر الدهر ، ونسب هذا إلى ابن عباس.
ومجاهد.
وقتادة.
والسدي ؛ وجملة {سلام على نُوحٍ} معمول لقول مقدر على ما ذكر الخفاجي أي وقلنا سلام الخ ، وقال أبو حيان: مستأنفة سلم الله تعالى عليه عليه السلام ليقتدي بذلك البشر فلا يذكره أحد بسوء ، وقرأ عبد الله {سَلاَماً} بالنصب على أنه مفعول {تَّرَكْنَا} وقوله تعالى: {فِى العالمين} متعلق بالظرف لنيابته عن عامله أو بما تعلق الظرف به.