وجوز كونه حالاً من الضمير المستتر فيه، وأياً ما كان فهو من تتمة الجملة السابقة وجيء به للدلالة على الاعتناء التام بشأن السلام من حيث أنه أفاد الكلام عليه ثبوته في العالمين من الملائكة والثقلين أو أنه حال كونه في العالمين على نوح.
وهذا كما تقول سلام على زيد في جميع الأمكنة وفي جميع الأزمنة.
وزعم بعضهم جواز جعله بدلاً من قوله تعالى: {فِى الآخرين} ويوشك أن يكون غلطاً كما لا يخفى.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} تعليل لما فعل به مما قصه الله عز وجل بكونه عليه السلام من زمرة المعروفين بالإحسان الراسخين فيه فيكون ما وقع من قبيل مجازاة الإحسان بالإحسان، وإحسانه مجاهدته أعداء الله تعالى بالدعوة إلى دينه والصبر الطويل على أذاهم ونحو ما ذكر وذلك إشارة إلى ما ذكر من الكرامات السنية التي وقعت جزاء له عليه السلام، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته وبعد منزلته في الفضل والشرف، والكاف متعلقة بما بعدها أي مثل ذلك الجزاء الكاملين في الإحسان لإجزاء أدنى
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} تعليل لكونه عليه السلام محسناً المفهوم من الكلام بخلوص عبودتيه وكمال إيمانه، وفيه من الدلالة على جلالة قدرهما ما لا يخفى وإلا فمنصب الرسالة منصب عظيم والرسول لا ينفك عن الخلوص بالعبودية وكمال الإيمان فالمقصود بالصفة مدحها نفسها لا مدح موصوفها.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82)
أي المغايرين لنوح عليه السلام وأهله وهم كفار قومه أجمعين، وثم للتراخي الذكري إذ بقاؤه عليه السلام ومن معه متأخر عن الإغراق {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} أي ممن شايع نوحاً وتابعه في أصول الدين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 23 صـ}