والضمير لقريش وأن ذلك التقليد كان سبباً لاستحقاقهم تلك الشدائد ، أي وجدوا آباءهم ضالين ، فاتبعوهم على ضلالتهم ، مسرعين في ذلك لا يثبطهم شيء.
ثم أخبر بضلال أكثر من تقدم من الأمم ، هذا وما خلت أزمانهم من إرسال الرسل ، وإنذارهم عواقب التكذيب.
وفي قوله: {فانظر} ما يقتضي إهلاكهم وسوء عاقبتهم ، واستثنى المخلصين من عباده ، وهم الأقل المقابل لقوله: {أكثر الأولين} ، والمعنى: إلا عباد الله ، فإنهم نجوا.
ولما ذكر ضلال الأولين ، وذكر أولهم شهرة ، وهم قوم نوح ، عليه السلام ، تضمن أشياء منها: الدعاء على قومه ، وسؤاله النجاة ، وطلب النصرة.
وأجابه تعالى في كل ذلك إجابة بلغ بها مراده.
واللام في {فلنعم} جواب قسم كقوله:
يميناً لنعم السيدان وجدتما ...
والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: فلنعم المجيبون نحن ، وجاء بصيغة الجمع للعظمة والكبرياء لقوله: {فقدرنا فنعم القادرون} و {الكرب العظيم} ، قال السدي: الغرق ، ومنه تكذيب الكفرة وركوب الماء ، وهوله ، وهم فصل متعين للفصيلة لا يحتمل غيره.
قال ابن عباس ، وقتادة: أهل الأرض كلهم من ذرية نوح.
وفي الحديث:"أنه عليه السلام قرأ {وجعلنا ذريتهم هم الباقين} فقال: سام وحام ويافث"وقال الطبري: العرب من أولاد سام ، والسودان من أولاد حام ، والترك وغيرهم من أولاد يافث.
وقالت فرقة: أبقى الله ذرية نوح ومد في نسله ، وليس الناس منحصرين في نسله ، بل في الأمم من لا يرجع إليه.
{وتركنا عليه في الآخرين} : أي في الباقين غابر الدهر ؛ ومفعول تركنا محذوف تقديره ثناء حسناً جميلاً في آخر الدهر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وسلام.
رفع بالابتداء مستأنف ، سلم الله عليه ليقتدي بذلك البشر ، فلا يذكره أحد من العالمين بسوء.
سلم تعالى عليه جزاء على ما صبر طويلاً ، من أقوال الكفرة وإذايتهم له.