يس 35. إذن لماذا اقتصر الكلام هنا على الفاكهة فحسب؟ قالوا لأن الكلام هنا عن الآخرة، والأكل في الآخرة لا يكون عن حاجة إلى الطعام، إنما يكون متعةً وتفكُّهاً بالأكل. أو يكون المراد أن الله تعالى ما دام قد ضمن لك التفكُّه، فمن باب أوْلَى ضمن لك القُوتَ الضروري. ومعنى {وَهُم مُّكْرَمُونَ} الصافات 42 أي أنهم لا يُرْمَى لهم الأكل ليأكلوا، كما نرمي الحشيش للبهائم مثلاً، لا نقصد بذلك إكرامهم، إنما يُسَاق لهم هذا الرزق {وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} الصافات 42 - 43 لأنه رِزْقُ المحبِّ لأحبابه. وقوله تعالى {عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} الصافات 44 يعني لا يكلِّفهم مشقة التزاور، فالسُّررُ التي يجلسون عليها متقابلةٌ، بحيث إنْ أردتَ أنْ تزورَ أخاً لك تجده أمامك، دون أن تنتقل إليه، فهذه مسألة مضمونة. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} الصافات 45، وفي آية أخرى بيَّن سبحانه الذين يطوفون بهذه الكأس
{يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ}
الواقعة 17 - 18. الكأس يُرَاد بها الخمر أو القدح الذي يُوضَع فيه الخمر {مِّن مَّعِينٍ} الصافات 45 يعني من شيء تراه بعينيك، أو من عيون تجري كما تجري عيون الماء. ثم يصف هذه الخمر بأنها بيضاء والبيضاء هي أصْفى أنواع الخمر عند العرب. {لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} الصافات 46 ولم يقُلْ لذيذة.