أي: ما لكم لا تنصرون؛ أي: ما لكم لا ينصركم الأصنام التي عبدتموها في الدنيا رجاء النصر والشفاعة؛ كقوله: (هَؤُلَاءِ شُفَعاؤنَا عَندَ اللَّهِ) ، وقوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) .
فيخبر عن إياسهم من نصر ما عبدوا على رجاء النصر لهم والشفاعة؛ كقوله: (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ(26) . أي: خاضعون ذليلون لله، لما علموا ألا يكون النصر والعون إلا منه، فعند ذلك يستسلمون له.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يستسلمون في عذابه.
وقوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أقبلت الإنس على الجن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أقبلت الإنس على الشياطين، فقالوا لهم: (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ(28) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: من قبل الخير والطاعة؛ فتسهوننا وتشغلوننا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: من قبل الدِّين والتوحيد من حيث يحترس، وهو الأول.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: من قبل الحق ونحوه.
فرد عليهم أُولَئِكَ: (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(29)
يقولون: إنكم تركتم الإيمان بأنفسكم وباختياركم لا إنا منعناكم منعا عنه.
وقالوا: (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ(30)