قلت: وهذا القول حسن جداً ؛ لأن من جهة الدِّين يكون الخير والشر ، واليمين بمعنى الدِّين ؛ أي كنتم تزينون لنا الضلالة.
وقيل: اليمين بمعنى القوّة ؛ أي تمنعوننا بقوّة وغلبة وقهر ؛ قال الله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} [الصافات: 93] أي بالقوّة وقوّة الرجل في يمينه ؛ وقال الشاعر:
إذا مَا رَايةٌ رُفِعتْ لمجدٍ ...
تَلّقاها عَرابَةُ باليمين
أي بالقوّة والقدرة.
وهذا قول ابن عباس.
وقال مجاهد:"تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ"أي من قبل الحق أنه معكم ؛ وكله متقارب المعنى.
{قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} قال قتادة: هذا قول الشياطين لهم.
وقيل: من قول الرؤساء ؛ أي لم تكونوا مؤمنين قط حتى ننقلكم منه إلى الكفر ، بل كنتم على الكفر فأقمتم عليه للإلف والعادة.
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي من حجة في ترك الحق.
{بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ} أي ضالين متجاوزين الحد.
{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ} هو أيضاً من قول المتبوعين ؛ أي وجب علينا وعليكم قول ربنا ، فكلنا ذائقو العذاب ، كما كتب الله وأخبر على ألسنة الرسل {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .
وهذا موافق للحديث:"إن الله جل وعز كتب للنار أهلا وللجنة أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم" {فَأَغْوَيْنَاكُمْ} أي زيّنا لكم ما كنتم عليه من الكفر {إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} بالوسوسة والاستدعاء.
ثم قال خبراً عنهم: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ} الضال والمضل.
{إِنَّا كَذَلِكَ} أي مثل هذا الفعل {نَفْعَلُ بالمجرمين} أي المشركين.
{إِنَّهُمْ كانوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} أي إذا قيل لهم قولوا فأضمر القول.
و"يَسْتَكْبِرُونَ"في موضع نصب على خبر كان.