فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377140 من 466147

قلت: لأن القرآن نزل على المعهود من أساليب كلام العرب وفنونه. ومنها: الإجمال والتفصيل، والذكر والحذف، والجمع والتثنية، والإفراد باعتبارات مختلفة. فأفرد وأجمل في المزمل بقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ، لأنه أراد بهما: الجهة، فالمشرق جهة والمغرب جهة. وجمع وفصّل في المعارج بقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ} ؛ لأنه أراد جميع مشارق السنة ومغاربها، وهي تزيد على سبع مائة.

وثنّى وفصّل في الرحمن، لأنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما. وجمع وحذف هنا بقوله: {وَرَبُّ الْمَشارِقِ} ، لأنه أراد جميع مشارق السنة، واقتصر عليه لدلالته على المحذوف، وخص ما هنا بالجمع، موافقة للجموع أول السورة، وبالحذف مناسبة للزينة في قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) } . إذ الزينة إنما تكون غالبًا بالضياء والنور، وهما ينشآن من المشرق لا من المغرب. وخص ما في الرحمن بالتثنية، موافقة للتثنية في {يَسْجُدانِ} ، وفي {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} ، وبذكر المتقابلين مقابلة، لبسط صفاته تعالى وإنعامه. ثم خص ما في المعارج بالجمع، موافقة للجمع قبله وبعده، وبذكر المتقابلين موافقةً لكثرة التأكيد في القسم وجوابه. وخص ما في المزمل بالإفراد موافقة لما قبله من إفراد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما بعده من إفراد ذكر الله تعالى، وبذكر المتقابلين موافقة للحصر في قوله: {لا إِلهَ إِلَّا هُوَ} ، ولبسط أوامر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - .

وإجمال المعنى: أنه سبحانه أقسم بملائكته الذين كملت أرواحهم، وتجردوا لعبادته، يسبحونه الليل والنهار لا يفترون، ويحضون الناس على فعل الخير، ويدفعون عنهم وسوسة الشيطان، ويتلون آياته على أنبيائه، حين نزولهم بالوحي إن ربكم لواحد، وهو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت