والسخرية المذكورة هنا سخرية من ظهور الآيات المعجزات ، أي يزيدون في السخرية بمن ظنّ منهم أن ظهور المعجزات يحول بهم عن كفرهم ، ألا ترى أنهم قالوا: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها} [الفرقان: 42] .
وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15)
عطف على جملة {فاستفتهم أهم أشد خلقاً} [الصافات: 11] الآية.
والإِشارة في قوله: {إنْ هذا إلاَّ سِحْرٌ مبينٌ} إلى مضمون قوله: {فاستفتهم أهم أشد خلقاً} وهو إعادة الخلق عند البعث ، ويبينه قوله: {أءِذَا مِتْنا وكنا تراباً وعِظاماً إنا لمبْعُوثون} ، أي وقالوا في رد الدليل الذي تضمنه قوله: {أهُم أشد خلقاً أم مَّنْ خلقنا} [الصافات: 11] أي أجابوا بأن ادعاء إعادة الحياة بعد البِلَى كلام سحر مبين ، أي كلام لا يفهم قصد به سحر السامع.
هذا وجه تفسير هذه الآية تفسيراً يلتئم به نظمها خلافاً لما درج عليه المفسرون.
وقرأ نافع وحده {إنَّا لَمَبْعُوثُونَ} بهمزة واحدة هي همزة {إنْ} باعتبار أنه جواب {إذا} الواقعة في حيّز الاستفهام فهو من حيز الاستفهام.
وقرأ غير نافع {أَإِنا} بهمزتين: إحداهما همزة الاستفهام مؤكدة للهمزة الداخلة على {إذا} .
وقوله: {أوْ ءَاباؤُنَا} قرأه قالون عن نافع وابن عامر وأبو جعفر بسكون واو {أوْ على أن الهمزة مع الواو حرف واحد هو أو} العاطفة المفيدة للتقسيم هنا ووجه العطف بـ {أو} هو جعلهم الآباء الأولين قسماً آخر فكان عطفه ارتقاء في إظهار استحالة إعادة هذا القسم لأن آباءهم طالت عصور فنائهم فكانت إعادة حياتهم أوغل في الاستحالة.
وقرأ الباقون بفتح الواو على أن الواو واو العطف والهمزة همزة استفهام فهما حرفان.
وقدمت همزة الاستفهام على حرف العطف حسب الاستعمال الكثير.
والتقدير: وأآباؤنا الأولون مثلنا.