وقال السدّي ، وأبو صالح ، والكلبي: هو الموجع الذي يصل وجعه إلى القلب ، مأخوذ من الوصب ، وهو: المرض ، وقيل: هو الشديد ، والاستثناء في قوله: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة} هو من قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ} ، أو من قوله: {وَيَقْذِفُونَ} .
وقيل: الاستثناء راجع إلى غير الوحي لقوله: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] بل يخطف الواحد منهم خطفة مما يتفاوض فيه الملائكة ، ويدور بينهم مما سيكون في العالم قبل أن يعلمه أهل الأرض.
والخطف: الاختلاس مسارقة ، وأخذ الشيء بسرعة.
قرأ الجمهور {خطف} بفتح الخاء ، وكسر الطاء مخففة ، وقرأ قتادة ، والحسن بكسرهما ، وتشديد الطاء ، وهي لغة تميم بن مرّ ، وبكر بن وائل.
وقرأ عيسى بن عمر بفتح الخاء ، وكسر الطاء مشددة.
وقرأ ابن عباس بكسرهما مع تخفيف الطاء ، وقيل: إن الاستثناء منقطع {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} أي: لحقه ، وتبعه شهاب ثاقب: نجم مضيء ، فيحرقه ، وربما لا يحرقه فيلقي إلى إخوانه ما خطفه ، وليست الشهب التي يرجم بها هي من الكواكب الثوابت بل من غير الثوابت ، وأصل الثقوب: الإضاءة.
قال الكسائي: ثقبت النار تثقب ثقابة ، وثقوباً: إذا اتقدت ، وهذه الآية هي كقوله: {إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر: 18] .