قال مكي ، وعليّ بن سليمان: وهم يسخرون من نبوتك والحق الذي عندك.
{وإذا ذكروا} ووعظوا ، {لا يذكرون} ، ولا يتعظون.
وذكر جناح بن حبيش: ذكروا ، بتخفيف الكاف.
روي"أن ركانة رجلاً من المشركين من أهل مكة ، لقيه الرسول في جبل خال يرعى غنماً له ، وكان من أقوى الناس ، فقال له:"يا ركانة ، أرأيت إن صرعتك أتؤمن من بي"؟ قال: نعم ، فصرعه ثلاثاً ، ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ، فلم يؤمن ، وجاء إلى مكة فقال: يا بني هاشم ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض"، فنزلت فيه وفي نظرائه: {وإذا رأوا آية يستسخرون} .
قال مجاهد ، وقتادة: يسخرون ، يكون استفعل بمعنى المجرد.
وقيل: فيه معنى الطلب ، أي يطلبون أن يكونوا ممن يسخرون.
وقال الزمخشري: يبالغون في السخرية ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها.
وقرئ: يستسحرون ، بالحاء المهملة ، وهو عبارة عن ما قال ركانة لأسحر الرسول.
والإشارة بهذا إلى ما ظهر على يديه ، عليه السلام ، من الخارق المعجز.
وتقدم الخلاف في كسر ميم {متنا} وضمها.
ومن قرأ: {أئذا} بالاستفهام ، فجواب إذا محذوف ، أي نبعث ، ويدل عليه إنا لمبعوثون ، أو يعرى عن الشرط ويكون ظرفاً محضاً ، ويقدر العامل: أنبعث إذا متنا؟ وقرأ الجمهور: {أو آباؤنا} بفتح الواو في أو.
وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وابن عامر ، ونافع في رواية قالون: بالسكون ، فهي حرف عطف ، ومن فتح قالوا وحرف عطف دخلت عليه همزة الاستفهام.
قال الزمخشري: {أو آباؤنا} معطوف على محل إن واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون.
والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام ، والمعنى: أيبعث أيضاً آباؤنا؟ على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل. انتهى.
أما قوله معطوف على محل إن واسمها فمذهب سيبويه خلافه ، لأن قولك: إن زيداً قائم وعمرو ، فيه مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف.