فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375065 من 466147

وبني الرد عليهم على طريقة الكناية بنفي تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الشعر لما في ذلك من إفادة أن القرآن معلَّم للنبيء صلى الله عليه وسلم من قِبَل الله تعالى وأنه ليس بشعر وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر.

وانتصب {الشّعْرَ} على أن مفعول ثانٍ لفعل {عَلَّمْناهُ} ، وهذا الفعل من أفعال العلم ، ومُجرَّدُه يتعدّى إلى مفعول واحد غالباً نحو عَلِم المسألةَ.

ويتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، فإذا دخله التضعيف صار متعدياً إلى مفعولين فقط اعتداداً بأن مجرده متعدّ إلى واحد كقوله تعالى: {وإذ علمتك الكتاب والحكمة} [المائدة: 110] في سورة العقود ، وقوله: {وما علَّمناهُ الشعر} في هذه السورة يس وهذه تفرقة في الاستعمال موكولة إلى اختيار أهل اللسان نبّه عليه الرضيّ في"شرح الكافية"في باب تعدية أفعال القلوب إلى مفعولين بأن أصله متعدّ إلى واحد.

فتقدير المعنى: نحن علمناه القرآن وما علمناه الشعر ، فالقرآن موحىً إليه بتعليم من الله والذي أوحى به إليه ليس بشعر ، وإذن فالمعنى: أن القرآن ليس من الشعر في شيء ، فكانت هاته الجملة ردّاً على قولهم: هو شاعر على طريقة الكناية لأنها انتقال من اللازم إلى الملزوم.

ودل على أن هذا هو المقصود من قوله: {وما علمناهُ الشعر} قوله عقبه {إن هُوَ إلاَّ ذِكرٌ وقُرءانٌ مبين} ، أي ليس الذي علمناه إياه إلا ذكراً وقرآناً وما هو بشعر.

والتعليم هنا بمعنى الوحي ، أي وما أوحينا إليه الشعر فقد أطلق التعليم على الوحي في قوله تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى} [النجم: 4 ، 5] وقال: {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت