وقيل: {أم من خلقنا} من الأمم الماضية ، كقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً} وقوله: {وكانوا أشد منكم قوة} وأضاف: الخلق من الطين إليهم ، والمخلوق منه هو أبوهم آدم ، إذ كانوا نسله.
وقال الطبري: خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء ، وهذا كله إذا خلط صار طيناً لازباً يلزم ما جاوره.
وعن ابن عباس: اللازب بالجر ، أي الكريم الجيد.
وقرأ الجمهور: {بل عجبت} ، بتاء الخطاب ، أي من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة ، وهم يسخرون منك ومن تعجبك ، ومما تريهم من آثار قدرة الله ، أو عجبت من إنكارهم البعث ، وهم يسخرون من أمر البعث.
أو عجبت من إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى ، وأن يكونوا كافرين مع ما جئتم به من عند الله.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن سعدان ، وابن مقسم: بياء المتكلم.
ورويت عن عليّ ، وعبد الله ، وابن عباس ، والنخعي ، وابن وثاب ، وطلحة ، وشقيق ، والأعمش.
وأنكر شريح القاضي هذه القراءة.
وقال: الله لا يعجب ، فقال إبراهيم: كان شريح معجباً بعلمه ، وعبد الله أعلم منه ، يعني عبد الله ابن مسعود.
والظاهر أن ضمير المتكلم هو لله تعالى ، والعجب لا يجوز على الله تعالى ، لأنه روعة تعتري المتعجب من الشيء.
وقد جاء في الحديث إسناد العجب إلى الله تعالى ، وتؤول على أنه صفة فعل يظهرها الله تعالى في صفة المتعجب منه من تعظيم أو تحقير حتى يصير الناس متعجبين منه.
فالمعنى: بل عجبت من ضلالتهم وسوء عملهم ، وجعلتها للناظرين فيها وفيما اقترن فيها من شرعي وهداي متعجباً.
وقال الزمخشري: أي بلغ من عظيم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي وهؤلاء ، لجهلهم وعنادهم ، يسخرون من آياتي؟ أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون بمن يصف الله بالقدرة عليه ، قال: ويجرد العجب لمعنى الاستعظام ، أو يخيل العجب ويفرض.
وقيل: هو ضمير الرسول ، أي قل بل عجبت.