قال الهرويّ: وقال بعض الأئمة: معنى قوله {بَلْ عَجِبْتَ} بل جازيتهم على عجبهم ؛ لأن الله تعالى أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الحق ؛ فقال: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} [ص: 4] ، وقال: {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] ، {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ} [يونس: 2] فقال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ} بل جازيتهم على التعجُّب.
قلت: وهذا تمام معنى قول الفرّاء واختاره البيهقي.
وقال عليّ بن سليمان: معنى القراءتين واحد ، التقدير: قل يا محمد بل عجبت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بالقرآن.
النحاس: وهذا قول حسن وإضمار القول كثير.
البيهقي: والأول أصح.
المهدوي: ويجوز أن يكون إخبار اللَّهِ عن نفسه بالعجب محمولاً على أنه أظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين ؛ كما يُحْمَل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن يرضى عنه على ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أظهر له من رضاه عنه ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازاً واتساعا.
قال الهرويّ: ويقال معنى"عَجبَ رَبُّكُم"أي رضي وأثاب ؛ فسّماه عجباً وليس بعجب في الحقيقة ؛ كما قال تعالى: {وَيَمْكُرُ الله} [الأنفال: 30] معناه ويجازيهم الله على مكرهم ، ومثله في الحديث:
"عَجبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وقُنوطكم"وقد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله عظيماً.
فيكون معنى قوله: {بَلْ عَجِبْتَ} أي بل عَظُم فعلهم عندي.