ونحو ذلك ، فمن الاتفاق الوارد من غير قصد كما يأتي ذلك في بعض آيات القرآن ، وليس بشعر ، ولا مراد به الشعر ، بل اتفق ذلك اتفاقاً كما يقع في كثير من كلام الناس ، فإنهم قد يتكلمون بما لو اعتبره معتبر لكان على وزن الشعر ، ولا يعدّونه شعراً ، وذلك كقوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وقوله: {وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} [سبأ: 13] على أنه قد قال الأخفش إن قوله:
أنا النبيّ لا كذب... ليس بشعر.
وقال الخليل في كتاب العين: إن ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعراً.
قال ابن العربي: والأظهر من حاله أنه قال: لا كذب برفع الباء من كذب ، وبخفضها من عبد المطلب.
قال النحاس: قال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب ، وإذا كانت بالإعراب لم يكن شعراً ، لأنه إذا فتح الباء من الأوّل ، أو ضمهما ، أو نوّنها ، وكسر الباء من الثاني خرج عن وزن الشعر.
وقيل: إن الضمير في {له} عائد إلى القرآن أي: وما ينبغي للقرآن أن يكون شعراً {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ} أي: ما القرآن إلا ذكر من الأذكار ، وموعظة من المواعظ {وَقُرْآنٌ مُّبِين} أي: كتاب من كتب الله السماوية مشتمل على الأحكام الشرعية {لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} أي: لينذر القرآن من كان حياً ، أي: قلبه صحيح يقبل الحق ، ويأبى الباطل ، أو لينذر الرسول من كان حياً.
قرأ الجمهور بالياء التحتية ، وقرأ نافع ، وابن عامر بالفوقية ، فعلى القراءة الأولى المراد: القرآن ، وعلى الثانية المراد: النبي صلى الله عليه وسلم {وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين} أي: وتجب كلمة العذاب على المصرّين على الكفر الممتنعين من الإيمان بالله ، وبرسله.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله: {فِى شُغُلٍ فاكهون} قال: في افتضاض الأبكار.