"يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن بي؟"قال: نعم ، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثم عرض عليه آيات من دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث ، فلما فرغ من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال: يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه ، وقوله {يستسخرون} معناه يطلبون أن يكونوا ممن يسخر ، ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى: {واستغنى الله} [التغابن: 6] فيكون فعل واستفعل بمعنى ، وب"يسخرون"فسره مجاهد وقتادة ، وفي بعض القراءات القديمة"يستسحرون"بالحاء غير منقوطة ، وهذه عبارة عما قال ركانة لأنه استسحر النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ"مُتنا"بضم الميم أبو جعفر وابن أبي إسحاق وعاصم وأبو عمرو والعامة ، وقرأ بكسر الميم الحسن والأعرج وشيبة ونافع ، وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة أيضاً"أوْ آباؤنا"بسكون الواو وهي"أو"التي هي للقسمة والتخيير ، وقرأ الجمهور"أوَ آباؤنا"بفتح الواو وهي واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام ، ثم أمره تعالى أن يجيب تقريرهم ب {نعم} وأن يزيدهم في الجواب أنهم مع البعث في صغار وذلة واستكانة ، وقرأ ابن وثاب"نعِم"بكسر العين ، و"الداخر"الصاغر الذليل وقد تقدم غير مرة ذكر القراءات في قوله {أئذا} على الخبر والاستفهام وما يلحقها من مد وتركه وإظهار همز وتسهيله.
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19)