فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376957 من 466147

المعارج 40 إذن الحق سبحانه يُبْقي لألمحية الالتقاط الذهني من الألفاظ موضعاً، فما دام هناك مشارق إذن لابد أنْ يقابلها مغارب لأن الشمس لا تشرق على قوم إلا وتغرب عن آخرين، إذن عرفناها باللزوم. وحين نستعرض هاتين الكلمتين في كتاب الله نجد أنهما تأتيان مرة بصيغة المفرد

{رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}

المزمل 9، وتأتي بصيغة المثنى

{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ}

الرحمن 17، وتأتي بصيغة الجمع

{بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}

المعارج 40. ذلك لأنه إذا خاطب الإنسان الواحد في المكان الواحد قال المشرق والمغرب، لأن لكل مكان مشرقاً ومغرباً، فإنْ تعدَّدتْ الأماكن تعددت المشارق والمغارب، فنحن مثلاً في القطر الواحد نلاحظ أن مغرب القاهرة غير مغرب الأسكندرية، فإذا نظرنا إلى كل الأمكنة في الكرة الأرضية علمنا أن المشارق والمغارب لا تتناهى، ففي كل نصف ثانية مشرق ومغرب. لذلك قلنا من حكمة الخالق سبحانه في دورة الأرض حول نفسها، وحول الشمس أنها تُوزع مقومات الحياة في الكون كله، فلو ظَلَّتْ الشمس مواجهةً لمكان واحد لاحترق، ولو ظلَّتْ غائبة عن مكان لَتجمَّد. ونتيجة هذه الحركة يظل الحق سبحانه معبوداً في كل أوان بكل عبادة، كما سبق أن أوضحنا أنه في اللحظة الواحدة يُصلَّى الصبح عند قوم، والظهر عند آخرين، والعصر عند آخرين، والمغرب والعشاء، وهكذا على مَدار اليوم والليلة. أما قوله تعالى

{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ}

الرحمن 17 قالوا المشرقان يعني المشرق والمغرب، أو مشرق الصيف ومشرق الشتاء. ثم يقول سبحانه {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ ...} .

{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}

نعم، حين ننظر إلى السماء ليلاً نجدها مُزْدانةً بالنجوم تتلألأ، وفي هذه النجوم عجائب وأسرار عرفها العربي الأُميُّ، فعرف النجم وعرف اسمه ومكانه وحركته، واهتدى به في سيره في الصحراء، كما قال سبحانه

{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت