فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374957 من 466147

ولفظ «جبلّا» قرأه نافع وعاصم - بكسر الجيم والباء، وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي جِبِلًّا بضم الجيم وتسكين الباء مع تخفيف اللام وجميع القراءات بمعنى واحد. أي: ولقد أغوى الشيطان منكم يا بني آدم خلقا كثيرا، فهل عقلتم ذلك، واتعظتم بما فعله مع كثير من أبناء جنسكم، وأخلصتم لنا العبادة والطاعة، واتخذتم الشيطان عدوا لكم كما صرح بعداوتكم. وبالعمل على إغوائكم.

قال - تعالى -: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.

وقال - سبحانه - حكاية عنه. قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.

وبعد هذا التوبيخ لمن أطاعوا الشيطان، يقال لهم في النهاية: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.

أي: هذه جهنم ماثلة أمام أعينكم أيها الكافرون، وهي التي كنتم توعدون بها في الدنيا.

وكنتم تقابلون ذلك بالسخرية والتكذيب.

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي: ذوقوا حرها ولهيبها وسعيرها، بسبب كفركم في الدنيا، وموتكم على هذا الكفر.

والأمر في قوله - تعالى -: اصْلَوْهَا للتحقير والإهانة، كما في قوله - تعالى -: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ والذين يأمرونهم بذك هم خزنة النار، بأمر من الله - تعالى - ثم تنتقل السورة الكريمة فتحكى لنا جانبا آخر من أحوال الكافرين في هذا اليوم العصيب، كما تحكى لنا جانبا من مظاهر قدرة الله - تعالى - فتقول:

[سورة يس (36) : الآيات 65 إلى 68]

(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(65)

والمراد باليوم في قوله - تعالى -: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ... يوم القيامة.

وقوله: نَخْتِمُ من الختم، والختم الوسم على الشيء بطابع ونحوه. مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه للاستيثاق، لكي لا يخرج منه ما هو بداخله، ولا يدخله ما هو خارج عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت