وحاصل معنى القراءتين أن الشهب تحول بين الشياطين وبين أن يسمعوا شيئاً من الملأ الأعلى وقد كانوا قبل البعثة المحمدية ربما اختطفوا الخطفة فألقوها إلى الكهان فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم قدر زيادة حراسة السماء بإرداف الكواكب بعضها ببعض حتى لا يرجع من خطف الخطفة سالماً كما دلّ عليه قوله: {إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ} ، فالشهب كانت موجودة من قبل وكانت لا تحول بين الشياطين وبين تلقف أخبار مقطعة من الملأ الأعلى فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حرمت الشياطين من ذلك.
و {الملأ} : الجماعة أهل الشأن والقدر.
والمراد بهم هنا الملائكة.
ووصف {المَلإِ} بـ {الأعلى} لتشريف الموصوف.
والقذف: الرجم ، والجانب: الجهة ، والدُّحور: الطرد.
وانتصب على أنه مفعول مطلق ل {يقذفون} .
وإسناد فعل {يُقذفون} للمجهول لأن القاذف معلوم وهم الملائكة الموكّلون بالحفظ المشار إليه في قوله تعالى: {وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشُهُباً} [الجن: 8] .
والعذاب الواصب: الدائم يقال: وصب يصب وصوباً ، إذا دام.
والمعنى: أنهم يطردون في الدنيا ويحقرون ولهم عذاب دائم في الآخرة فإن الشياطين للنار {فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً} في سورة [مريم: 68] ، ويجوز أن يكون المراد عذاب القذف وأنه واصب ، أي لا ينفكّ عنهم كلما حاولوا الاستراق لأنهم مجبولون على محاولته.
وجملة ولهم عذابٌ واصِبٌ معترضة بين الجملة المشتملة على المستثنى منه وهي جملة {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} وبين الاستثناء.
و {من خطف الخطفة} مستثنى من ضمير {لا يسمعونَ} فهو في محل رفع على البدلية منه.
والخطف: ابتدار تناول شيء بسرعة ، و {الخطفة} المرة منه.