من كل شيطان زيناها بالكواكب. والمارد: المتمرد العاتي، وهو الذي يخرج عن الطاعة.
وقوله: (لا يسمعون) الضمير فيه لكل شيطان، جُمع حملًا على معنى {كُلَّ} . وقرئ: بإسكان السين وتخفيف الميم، من سَمِعَ يسمع، وعُدَّي بإلى حملًا على المعنى، لأن المعنى: لا يصغون إليهم: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} ، وبتشديدهما، وأصله يَتَسَمَّعُونَ، فأدغمت التاء في السين، وهو أبلغ في نفي الاستماع، لأنه إذا نَفَى عنهم التسمّعَ فقد نَفَى سمعَهم من جهة التسمع وغيره، والتسَمُّعُ: تَطَلُّبُ السَّمَاعِ، يقال: تسمَّع فَسَمِعَ، أو فلم يَسْمَعْ، وسَمِعَ واستمعَ يأتيان بمعنىً، يقال: سَمِعْتُ الشَّيءَ واسْتمَعْتُه، كما يقال: حَفَرْتُهُ واحتفرته، وشويتُه واشتويته.
واستمع يتعدى تارة بحرف وتارة بغير حرف، بشهادة قوله جل ذكره: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} وكذا سَمِعَ، يقال فيه: سَمِعْتُ فُلانًا يِتَحْدَّثُ، وسَمِعْتُ إليه يِتَحدَّثُ، وسَمِعْتُ حَدِيثَه وإلى حَدِيثه، وفُرَّقَّ بينهما فقيل: المتعدي بنفسه يفيد الإدراك، والمتعدي بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك.
ولا محل له من الإعراب، وإنما هو كلام منقطع عما قبله مبتدأ. وقيل: محله الجر على أنه صفة لـ {كُلِّ شَيْطَانٍ} ، وأُنكر ذلك، بسبب أن
الحفظ من شياطين لا يسمعون ولا يَتَسَمَّعُونَ لا معنى له. وقيل التقدير: لأن لا يسمعوا، فحذفت اللام مع أن فارتفع الفعل، كقوله:
534 -ألا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَي ...
وفيه أيضًا ما فيه لمن تأمل.
وقوله: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا} (دُحُورًا) يجوز أن يكون مصدر قولك: دَحَره يَدْحُرُهُ دحرًا ودُحُورًا، إِذا طرده وأبعده، وأن يكون جمع داحِرٍ، كَجُلوسٍ في جَالِسٍ، ويكون بمعنى مفعول، وأن يكون جمع دَحْرٍ، كَدُهُورِ في دَهْرِ. وهو ما يُرْمَى به.
فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول يحتمل أوجهًا: