{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) }
{فَلَمَّا أَسْلَمَا} قال قتادة: أسلم أحدهما لله جلّ وعزّ نفسه وأسلم الآخر ابنه. {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} يقال: كبه وحوّل وجهه إلى القبلة، وجواب لمّا محذوف عند البصريين أي فلمّا أسلما سعدا وأجزل لهما الثواب. وقال الكوفيون: الجواب {نَادَيْنَاهُ} والواو زائدة.
قال أبو جعفر: والواو من حروف المعاني فلا يجوز أن تزاد. وفي قراءة ابن مسعود فلما سلّما وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا أي فعلت ما أمرت به، وما رأيته في النوم.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة.
[سورة الصافات (37) : آية 106]
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ (106) }
أي النعمة الظاهرة يقال: أبلاه الله بلاء وإبلاء إذا نعم عليه، وقد يقال: بلاه قال زهير: [الطويل] 372 جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو
فزعم قوم أنه جاء باللغتين، وقال آخرون: بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال في الاختبار إلّا بلاه يبلوه، ولا يقال من الابتلاء بلاه. وأصل هذا كلّه من الاختبار لأن الاختبار يكون بالخير والشرّ. قال جلّ وعزّ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] وقال ابن زيد: هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه، قال: وهذا من البلاء المكروه.
[سورة الصافات (37) : آية 107]
{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) }
الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح، والذبح بالفتح المصدر.
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} قال: بشّر بنبوّته، وذهب إلى أنّ البشارة به كانت مرتين.
[سورة الصافات (37) : آية 113]
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) }
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحَاقَ} أي ثبتنا عليهما النعمة.
[سورة الصافات (37) : آية 115]
{وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) }