يأتي تابعي فأسأله، فرجعوا، فلما كان من الغد، عادوا إليها. فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم
الدية فيكم؟ - قالوا عشرة من الإبل، وكانت كذلك، قالت: فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم
وقربوا عشراً من الإبل، ثم اضربراً عليه وعليها بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى
يرضى ربكم. فإن خرجت على الإبل فانحروها عنه، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، فرجعوا إلى مكة
فلما أجمعوا على ذلك قام عبد المطلب يدعو الله، ثم قربوا عبد الله وعشر، من الإبل، وعبد المطلب
يدعو، فخرج القدح على عبد الله، فزاودوا عشراً، وضربوا فخرج على عبد الله، فزاودوا عشرًا فخرج
على عبد الله، فزادوا عشر، فخرج على عبد الله. إلى أن بلغت مائة فخرجت على الإبل، فقالت قريش
ومن حضر: قد انتهى، رضي ربك يا عبد المطلب فقال: لا والله، حتى أضرب عليها ثلاث مرات
ففعل، تخرج في جميع ذلك على الإبل، فنُحرت وتُركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
يقول (أنا ابن الذبيحين) فهذا يدل على أن الذبيح إسماعيل عليه السلام؛ لأنَّ النبي من ولده.
قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147)
(أو) هاهنا لأحد الأمرين على طريق الإبهام من المخبر، قال سيبويه: هي تخيير. كأن الرائي
خُيِّر في أن يقول: هم مائة ألف أو يزيدون.
وقال بعض الكوفيين: (أو) بمعنى (الواو) كأنه قال: ويزيدون.
وقال بعضهم: هي بمعنى (بل) ، وهذان القولان عند العلماء غير مرضيين قال ابن جني: هي شك من الرائي.
وأجود هذه الأقوال الأول والثاني. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 335 - 345} .