قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَلاَئم عَلَى آلِ يَاسِينَ) جعل (آلِ) اسمًا ،
و (ياسين) مضافا إليه .
وآل الرجل: أتباعه .
وقيل: آلهُ: أهله .
وَمَنْ قَرَأَ (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) فهو جمع إلياسٍ ،
ومعناه: إلياس وأمته المؤمنون .
وهذا كقولك: رأيت المحمدين ، تريد: محمدًا وأمته .
وكان في الأصل: المحمديين . فخففت يَاء النسبة ، كما يقال: رأيت الأشعرين ، تريد: الأشعريين .
قال أبو منصور: فيه وجه آخر ، يجوز أن يكون اسم إلياس بلغتين: إلياس ،
وإلياسين . كما قالوا: ميكال ، وميكائيل ،
وقد قيل: إلياس هو: إدريس .
وقد قرأ بعض القراء (سَلاَم عَلَى إدْرَاسينَ) ، كأنها لغة في إدريس .
وروى عن ابن مسعود أنه قرأ: (وَإن إدْرِيسَ لِمَنْ المْرْسَلِينَ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَكَاذِبُونَ(152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ (153)
روى عن نافع (لَكَاذِبُونَ اصْطَفَى) بإسقاط الألف في الوصل ، كسرها
في الابتداء .
وروى ذلك إسماعيل بن جعفر وابن جماز عن نافع.
وقرأ سائر القراء ونافع معهم (لَكَاذِبُونَ(152) أَصْطَفَى) بقَطْع الألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (اصْطَفَى) بإسقاط الألف وكسرها فالابتداء ،
فهي ألف وصل ، وليس فيها استفهام .
ومعناها: أن الله جلَّ وعزَّ حكى عن كفار قريش أنهم زعموا أن الملائكة بناتُ الله ، وأنهم من إفكهم ليقولون: اصطفى الله البنات على البنين .
وهم كاذبون .
فهذا وجه هذه القراءة وليست بالجيدة ،
والقراءة التي اتفق عليها القراء (أَصْطَفَى) بقطع الألف على الاستفهام . والدليل على ذلك قوله: (أَمْ لَكُمْ سُلْطانُ مُبِينٌ) .
وكان في الأصل: أَأْصْطَفى . ثم تحذف ألف الوصل ،
وعلى هذا كلام العرب إذا اجتمعت هاتان الألفان ، أن يحذفوا ألف الوصل ، ويَدَعُوا ألف الاستفهام مفتوحة .
قال أبو منصور: حذف من هذه السورة ثلاث ياءات: