عَلَى تَحْقِيقِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ الْمُبْتَدَأَةِ"فَقَدْ قَدَّمْنَا النَّقْلَ عَنْ أَئِمَّةِ بَلَدِهِ عَلَى وَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالنَّاقِلُونَ عَنْهُمْ ذَلِكَ مِمَّنْ أَثْبَتَ أَبُو عَمْرٍو لَهُمُ الْحِفْظَ وَالضَّبْطَ وَالْإِتْقَانَ، وَوَافَقَهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ جَمِيعًا، بَلْ ثَبَتَ عِنْدَنَا ثُبُوتًا قَطْعِيًّا أَخْذُ الدَّانِيِّ نَفْسِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ. وَصَحَّتْ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ الشَّاطِبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مِنَ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ بِمَكَانٍ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الشَّاطِبِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَهُ فِي إِطْلَاقِهِ الْخِلَافَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُشِرْ إِلَى تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا، وَلَا ضَعْفِهِ كَمَا هِيَ عَادَاتُهُ فِيمَا يَبْلُغُ فِي الضَّعْفِ مَبْلَغَ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ مِنَ الدَّانِيِّ فِيمَا فَهِمَهُ - أَنَّ ابْنَ ذَكْوَانَ لَوْ أَرَادَ هَمْزَ الْأَلِفِ الَّتِي قَبْلَ السِّينِ لَرَفْعِ الْإِلْبَاسِ كَمَا ذَكَرَهُ؛ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ ذَلِكَ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَرْفِ الَّذِي هُوَ فِي سُورَةِ وَالصَّافَّاتِ - فَائِدَةٌ، بَلْ كَانَ نَصُّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ وُقُوعِهِ هُوَ الْمُتَعَيَّنَ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ وَعَادَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْقُرَّاءِ، وَلَمَا كَانَ أَخَّرَهُ إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وَصْلِ هَمْزَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."