المراد من الشجر الأخضر على المشهور نوعان: (أحدهما) المرخُ، (والثاني) العَفَار (بفتح العين) ، وإخراج النار منهما على ما قاله العلامة أبو السعود: بأن تقطع منهما عُصيَّتَين مثل السواكين، وهما خضراوان , يقطر منهما الماء، فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أُنثى، فتقدح النار بإذن الله - تعالى - وقيل: المراد من الشجر العموم، لصلاحية كل الأشجار للاتقاد، وفي المثَل: في كل شجرة نار، واستمجد المرخ والعفار، أي: استكثرا من النار، من مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى واسع كثير، وإرادة المرخ والعفار أَنسب بالمقام، ويقول صاحب المختار: واستمجد المرخ والعفار، أي: استكثرا منها كأنهما أخذا من النار ما هو حسبهما، ويقال: لأنهما يسرعان الوَرْىَ، فشُبِّهَا بمن يُكْثِر العطاء طلبًا للمجد.
وأجاز بعضهم - جمعًا بين الرأيين - أن يكون المعنى: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا بالفعل بقدح المرخ بالعفار، فإذا أنتم من الشجر الأخضر المذكور توقدون النار في سواه.
ووجه الاستدلال على البعث بذلك: أن من قدر على إخراج النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من الماء المضاد لها، فهو أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا طريًّا فبلى ويبس.
{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }
المفردات:
{بَلَى} : حرف يجاب به بعد النفي لتحويل النفي إلى إثبات.
{بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} اليد: كناية عن القدرة، والملكوت مبالغة في الملك، كالرحموت في الرحمة، والرهبوت في الرهبة، ومعناه: الملك التام.
التفسير
81 - {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} :