الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..
أحبتنا الكرام، فلقد عرفنا أن هدف السورة، تلك الرسالة المختصرة الموجزة في كل سورة، تتلمس وتلتقط من خلال اسم السورة وطرفيها - أولها وآخرها - فأول السورة أمرٌ للنبي صلى الله عليه وسلم بتقوى الله ومخالفة المشركين واتباع الوحي والتوكل على الله، هذه الأربعة، وفي آخر السورة يأمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين فينهى الله المؤمنين عن اتباع طريق الكافرين من أهل الكتاب في إيذاء نبيهم عليه السلام"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا"، كما يأمرهم بتقوى الله فقال"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا"، ويذكرهم بالأمانة التي هي وحي الله، فالتكاليف الشرعية التي خيرنا الله في القيام بها، تركها لاختيارنا حتى تذهب إلى الله باختيارك، برأيك، بإرادتك، بهمتك، دون جبرٍ من أحد"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" [الأحزاب: 72] ، وأنت أيها المؤمن من أشرف الإنسانية بتحملك رسالة ربك فأدها كما ينبغي.