في سورة السجدة - في أواخرها - ذكر الله وذكَّر بموسى عليه السلام"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ" [السجدة: 23] ، في سورة الأحزاب وفي أواخرها أيضاً يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى"، في السورتين في أواخرهما ذكر الله حال الكفار مع يوم القيامة، حيث يستبعدون وقوعه، هناك يقولون"مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"، وهنا"يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ"، في سورة السجدة - في أواخرها - ذكر الله تعالى وذكَّر بإهلاكه للكافرين من الأمم السابقة"أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ" [السجدة: 26] آيات يعني يعتبر بمصير السابق، لينتبه هو ويسلك طريق النجاة، ولكن الكافرين لم يفتحوا أعينهم ولم يفتحوا قبولهم ولم يفهموا العبرة مما حدث فوقعوا فيما وقع الأولون فيه، أهلكهم الله تعالى أيضاً، كفار هذه الأمة وذلك كان في غزوة الأحزاب حين تحزَّبوا واجتمعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ردهم الله شر ردة وأخزاهم أعظم خزي ونصر عليهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم [12] .
وهكذا ترتبط السورتان بارتباطات عظيمة، بقي لنا الإشارة إلى هدف السورة، وهذا هو الأمر الأهم، نتعرف عليه بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير، ونفعنا بكل علم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.