في غزوة الأحزاب وتحزب الكافرين نصره الله وأعزه وأعلى أمره ورايته"وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا"، كذلك يبدو أن بعض الكافرين قالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام، أو إن محمداً تزوج زينب قبل أن تقضي عدتها من زيد، فتكلم الله في شأن العدة وأن المرأة المدخول بها لابد لها من عدة، وهذا تشريعٌ جاء به النبي محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فلا يُعقل ولا يُصدق ولا يكون أن يأتي بهذا التشريع ويكون أول المخالفين له، لا يمكن هذا، إنما اعتدت وبرأ رحمها من زيد ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا كيف تزوج زينب لقد رغب فيها، لقد رآها فطمع فيها .. لقد .. لقد .. ، كلام من هذا القبيل على أنه فُتن بها عليه الصلاة والسلام [5] ، تكلم الله بعد ذلك ليرفع عنه الحرج، أن الله تعالى أحل له نساءً وحرم عليه نساء"إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ..."إلى آخره، وفي آية بعدها"لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ"، إذاً النبي عليه الصلاة والسلام يتزوج أو لا يتزوج في إطارٍ له حدان حدهما الله عز وجل، إنا أحللنا لك، لا يحل لك. فلا يتزوج إلا من أحلها الله له، لا يتزوج بشهوته ولا برغبته ولا بنزوة الرجال والبشر، إنما يتزوج بتوجيه من الله سبحانه وتعالى .. وهكذا.
بل يأمر المؤمنين أن يصلوا ويسلموا عليه"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، وكم يُسعد هذا قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤكد على نبوته حتى لا يؤذيه ولا يحزنه كلام الناس من المنافقين والكافرين إنه مفترٍ وكذاب وما إلى ذلك"يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"، كل هذا يرفع الحزن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.