الفراق فان كانوا في انس القربة فليلهم اقصر من اللحظة كما قالوازارنى من هويت بعد بعاد بوصال مجدد وودادوان كان الوقت وقت مقاساة فرقة والفراد بكونه فليلهم طويل كما قالواكم ليلة فيك لا صباح لها أفنيتها قابضاً على كبدىقد عصت العين بالدموع وقد وضعت خدى على بنان يديوقال خوفاً من العذاب وطمعا في الثواب وأخرون خوفا من الفراق وطمعا في التلاقى.
قوله تعالى {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} فامن كان عارفا بذاته وصفاته كمن كان جاهلا بجلاله وقدرته لا يستويان أبدا كما لا يستوى البصير والاعمى قال ابن عطا من كان في بصيرة الطاعة والإيمان لا يستوى مع من هو في ظلمات الفسق والطغيان.
قوله تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ} العذاب الأدنى حرمان المعرفة والعذاب الأكبر الاحتجاب عن مشاهدة المعروف وأيضا العذاب الأدنى المعرفة والعذاب الأكبر النكرة وقال بعضهم العذاب الأدنى الهوان والعذاب الأكبر الخذلان قال أبو الحسن الوراق العذاب الأدنى الحرص في الدنيا والعذاب الأكبر هو أن يعذبه الله عليه وقال بعضهم العذاب الأدنى التعب في طلب الدنيا والعذاب الأكبر شتات السر قال الأستاذ العذاب الأدنى وقفه في سلوكهم والأكبر حجبه عن مشاهدة مقصودهم قال قائلهماذبتنى بانصراف الطوف يا ثقتي فانظر اليّ فقد احسنت تاديبىويقال العذاب الأدنى الخذلان في الزلة والأكبر الهجران في الوصلة ويقال العذاب الأدنى تكدر مشاربهم بعد صفوها كما قالوالقد كان ما بيني زمانا وبينه كما بين ريح المسك والعنبر الوردوالعذاب الأكبر لهم تطاول أيام العتاب من غير تبين اخرها وبقاء ضرهم ونفاذ صبرهم وقيام قيامتهم كما قالواتطاول عهدنا بالأمر حتى لقد نسجت عليه العنكبوت