قوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي لما شاهدوا جلالنا وجمالنا عيانا بنعت المعرفة والمحبة وصبروا فيما وجدوا من كشف الذات والصفات وما افشوها عند الأغيار جعلناهم ائمة المعارف والكواشف يهدون طلابى اليّ بنورى قال أبو عثمان لما صبروا على حقوق العبادة وقال أيضا لما صبروا مع الله في جميع الأحوال.
قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ} سيوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله إلى ارض القلوب الميتة الجرزة فينبت به فيها نرجس الوصلة وياسمين المودة ورياحين الموانسة وبنفسج الحكمة وزهرة الفطنة وسر المكاشفة وشقائق الحقيقة قال ابن عطا توصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فيغلظ بتلك المواعظ قال الأستاذ الإشارة منه يسقى حقائق وصلتهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها موّرقا بعد ذبوله حاكيا بحاله حال حصوله.
قوله تعالى {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ} فاعرض عنهم حين لا يكونون في عينيك من أهل المعرفة واقبل علينا لتسانس بمشاهدتنا عن مشاهدة الأغيار وانتظر كشوف جلالنا لك تخليصك من شرهم انهم منتظرون الحجاب والعتاب والهجران والعذاب قال بعضهم لا تشغل سرك بهم وانتظر بركات الموارد عليك من أنواع الكرامات انهم منتظرون منا المقت والبعد قال الأستاذ عرض عنهم باشتغالك بنا وإقبالك علينا وانقطاعك الينا وانتظر زوائد وصلنا وعوائد لطفنا انهم منتظرون هواجم مقتنا وخفايا مكرنا وعن قريب يجد كل منتظر منتظره. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...