الصرف:
(الجرز) ، صفة مشبّهة من جرزت تجرز الأرض - باب فرح - بمعنى لا تنبت أو أكل نباتها ، وزنه فعل بضمتين ، جمعه أجراز.
البلاغة
فن المناسبة: في قوله تعالى"أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ"الآية.
والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني ، وإما مناسبة في الألفاظ وما يهمنا في هذه الآية هو القسم الأول وحدّه: أن يبتدئ المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ.
فقد قال تعالى في صدر الآية: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ، وهي موعظة سمعية ، لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة ، وإنما سمعوا بها ، فناسب أن يأتي بعدها بقوله"أَفَلا يَسْمَعُونَ"أما بعد الموعظة المرئية ، وهي قوله بعد هذه الآية"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ"فقد ناسب أن يقول"أَفَلا يُبْصِرُونَ"لأن الزرع مرئي لا مسموع ، ليناسب آخر كل كلام أوله.
الفوائد
-إزاحة وهم:
من الوهم في هذه الآية قول ابن عصفور في قوله تعالى في هذه الآية أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا إن (كم) فاعل يهد ، فإن قلت: خرجه على لغة حكاها الأخفش ، وهي أن بعض العرب لا يلتزم تصدّر (كم) الخبرية ، قلت: قد اعترف برداءتها ، فتخريج التنزيل عليها بعد ذلك رداءة ، والصواب أن الفاعل مستتر راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، أي أ ولم يبين اللّه لهم ، أو إلى الهدى ، والأول قول أبي البقاء ، والثاني قول الزجاج وقال الزمخشري: الفاعل الجملة ، وقد مر أن الفاعل لا يكون جملة ، و"كم"مفعول به لأهلكنا ، والجملة مفعول يهد ، وهو معلق عنها"وكم الخبرية تعلق خلافا لأكثرهم"وقد ذكر الامام النسفي أن الفاعل هو اللّه عز وجل ، بدليل قراءة زيد عن يعقوب (أ ولم تهد لهم) .
الجدول ج 21 ، ص: 123
[سورة السجدة (32) : آية 28]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (28)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ هذا (الفتح) بدل من اسم الإشارة - أو عطف بيان - (كنتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط ..