جاء مبيّنا في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: «سأل موسى عليه السلام ربّه فقال: يا ربّ، ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي ربّ، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربّ، فيقول: لك ذلك، ومثله، ومثله معه، ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربّ، فيقال: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذّت عينك، فيقول: رضيت ربّ.
قال: فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. قال:
ومصداقه من كتاب الله قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين
[سورة السجدة (32) : الآيات 18 إلى 22]
(أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ(18)
البلاغة:
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى .. وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ بينهما ما يسمى بالمقابلة، وذلك بين الوصفين والجزاءين.
الْأَدْنى الْأَكْبَرِ بينهما طباق لأن الأكبر هو الأقصى.
المفردات اللغوية:
مُؤْمِناً مصدقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره فاسِقاً كافرا خارجا من الإيمان والطاعة وأحكام الشرع، فهو أعم من الكفر، وقد يرادفه كما في آية: وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [النور 24/ 55] وأصل الفسق: الخروج،
يقال: فسقت الثمرة: إذا خرجت من قشرها لا يَسْتَوُونَ المؤمنون والفاسقون في الشرف والمثوبة، وجمع الفعل بعد كلمتي مُؤْمِناً وفاسِقاً للحمل على المعنى.