فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350795 من 466147

وروي أنّ عثمان رضي اللّه عنه سأل الناس عن ذلك فقال له ابن عباس مثل ذلك ، وأنّ عثمان رجع إلى قول علي وابن عباس ، وحكى الجصاص «1» اتفاق أهل العلم على أنّ أقل مدة الحمل ستة أشهر.

وذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن مدة الرضاع المحرّم ثلاثون شهرا «2» . لقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وسنبينه إن شاء اللّه. ثم إنه رحمه اللّه يحمل الآية التي معنا على الكثير الغالب في الفطام ، إذ إنه لا يتجاوز به في العادة عامين ، ويقول في آية البقرة إنها لبيان المدة التي تستحق فيها المطلقة أجرا على الإرضاع ، إذ إنها لا تستحق أجرا فيما وراء العامين ، وذلك لا ينفي أن يكون ما بعد العامين إلى تمام الثلاثين شهرا من مدة الرضاع المحرّم.

وللحنفية في وجه الدلالة من قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً على مذهب الإمام طريقتان:

الأولى: أنّه ذكر في الآية أمران متعاطفان أعقبا ببيان مدتهما ، فتكون هذه المدة لكلّ من الأمرين استقلالا على ما يشهد به كلام الفقهاء في مثل قول المقرّ: عليّ لكلّ من فلان وفلان مئة إلى سنة أنّ السنة أجل كلّ من الدينين ، فتكون الثلاثون شهرا مدة كل من الحمل والرضاع ، غير أنّه قد ثبت في الحمل ما أوجب نقصه من الثلاثين شهرا ، وهو ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ، ولو بقدر فلكة مغزل ، ومثل هذا لا يقال بالرأي ، فله حكم الحديث المرفوع ، وإذا كان الأمر كذلك بقيت مدة الفصال على ظاهرها.

والطريقة الثانية: في معنى قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً هي أن ليس المراد بالحمل هنا حمل الجنين في البطن ، بل حمل الولد بعد الولادة في مدة الرضاع ، وحينئذ تكون المدة المضروبة في الآية إنما هي لشيء واحد ، هو ذلك الحمل الذي ينتهي بالفصال.

وأنت تعلم أن العلماء ومنهم أبو حنيفة متفقون فيما حكى الجصاص على أنّ أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وأنهم استنبطوا ذلك من قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وقوله تعالى: وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ.

فتأويل الحنفية آية الأحقاف وحملهم لها على الوجهين المتقدمين ينافي ما اتفق عليه الفقهاء جميعا ويلزمهم حينئذ أحد أمرين: إما أن الإمام لم يوافق الجماعة في أنّ أقل

(1) في كتابه أحكام القرآن (3/ 351) .

(2) الهداية شرح بداية المبتدي للإمام المرغيناني (1 - 2/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت