الإمام فِي الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فأقروا له بالإلزام"د"هجا الفرزدق واحداً (1) فقال:
لقد ضاع شعري على بابكم.. كما ضاع در على خالصة
وكانت خالصة معشوقة سليمان بن عبد الملك وكانت ظريفة صاحبة أدب وكانت هيبة سليمان بن عبد الملك تفوق هيبة المروانيين فلما بلغها هذا البيت شق عليها فدخلت على سليمان وشكت الفرزدق فأمر سليمان بإشخاص الفرزدق على أفظع الوجوه مكبلاً مقيداً فلما حضر وما كان به من الرمق إلا مقدار ما يقيمه على الرجل من شدة الهيبة فقال له سليمان بن عبد الملك: أنت القائل:
لقد ضاع شعري على بابكم.. كما ضاع در على خالصة
فقال ما قلته هكذا وإنما غيره عليَّ من أراد بي مكروهاً وإنما قلت: وخالصة من وراء الستر تسمع:
لقد ضاء شعري على بابكم.. كما ضاء در على خالصة
فسرى عن خالصة فلم تملك نفسها أن خرجت من الستر فألقت على الفرزدق ما كان عليها من الحلي وهي زيادة على ألف ألف درهم فأتبعه سليمان بن عبد الملك حاجبه لما خرج من عنده حتى اشترى الحلى من الفرزدق بمئة ألف ورده على خالصة"ه"دعا المنصور أبا حنيفة يوماً فقال الربيع وهو يعاديه يا أمير المؤمنين هذا يعني أبا حنيفة يخالف جدك حيث يقول: الاستثناء المنفصل جائز وأبو حنيفة ينكره فقال أبو حنيفة هذا الربيع يقول ليس لك بيعة فِي رقبة الناس فقال كيف ؟ قال أنهم يعقدون البيعة لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل بيعتهم فضحك المنصور وقال: إياك يا ربيع وأبا حنيفة فلما خرج فقال الربيع يا أبا حنيفة سعيت فِي دمي فقال أبو حنيفة كنت البادي وأنا المدافع.
(1) الخبر يروى فِي كتب الأدب بصورة أخرى لأبي نواس يقوله فِي الرشيد وخالصة جاريته ويقال فِي هذا البيت أنه بيت قلعت عيناه فأبصر.