والسادس: إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة له إلى حضرة الله تعالى لقوله عزّ وجّل:"أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي"والسابع: يرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق فيرد قلبه عن الفسق ويميل طبعه إلى العلم فلهذا أمر عليه الصلاة والسلام بمجالسة الصالحين"يح"قيل من العلماء من يضن بعلمه ولا يحب أن يوجد عند غيره فذاك فِي الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من يكون فِي علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من حقه غضب ، فذاك فِي الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى الفقراء له أهلاً ، فذاك فِي الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من كان معجباً بنفسه إن وعظ عنف وإن وعظ أنف فذاك فِي الدرك الرابع من النار.
ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي خطأ فذاك فِي الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يتعلم كلام المبطلين فيمزجه بالدين فهو فِي الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يطلب العلم لوجوه الناس فذاك فِي الدرك السابع من النار"يط"قال الفقيه أبو الليث: من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده الله ثمانية أشياء.
من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبة فيها ومن جلس مع الفقراء جعل الله له الشكر والرضا بقسمة الله ، ومن جلس مع السلطان زاده الله القسوة والكبر ، ومن جلس مع النساء زاده الله الجهل والشهوة ، ومن جلس مع الصبيان ازداد من اللهو والمزاح ، ومن جلس مع الفساق ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، ومن جلس مع الصالحين ازداد رغبة فِي الطاعات ، ومن جلس مع العلماء ازداد العلم والورع"يي"إن الله علم سبعة نفر سبعة أشياء"ا"علم آدم الأسماء {وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا} "ب"علم الخضر الفراسة