أما الذكر فذكر القلب لا ذكر اللسان ، وأما الخوف فخوف الرياء لا خوف المعصية ، وأما الحياء فحياء ما يخطر على القلب لا حياء الظاهر ، وأما العالم بالله وبأمر الله فله ستة أشياء الثلاثة التي ذكرناها للعالم بالله فقط مع ثلاثة أخرى كونه جالساً على الحد المشترك بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، وكونه معلماً للقسمين الأولين ، وكونه بحيث يحتاج الفريقان الأولان إليه وهو يستغني عنهما ، ثم قال: مثل العالم بالله وبأمر الله كمثل الشمس لا يزيد ولا ينقص ، ومثل العالم بالله فقط كمثل القمر يكمل تارة وينقص تارة أخرى ، ومثل العالم بأمر الله فقط كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء لغيره"ز"قال فتح الموصلي: أليس المريض إذا امتنع عنه الطعام والشراب والدواء يموت ؟ فكذا القلب إذا امتنع عنه العلم والفكر والحكمة يموت"ح"قال شقيق البلخي: الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف: كافر محض ، ومنافق محض ، ومؤمن محض ، وذلك لأني أفسر القرآن فأقول عن الله وعن الرسول فمن لا يصدقني فهو كافر محض ، ومن ضاق قلبه منه فهو منافق محض ، ومن ندم على ما صنع/ وعزم على أن لا يذنب كان مؤمناً محضاً.
وقال أيضاً: ثلاثة من النوم يبغضها الله تعالى.
وثلاثة من الضحك: النوم بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العتمة.
والنوم فِي الصلاة ، والنوم عند مجلس الذكر ، والضحك خلف الجنازة ، والضحك فِي المقابر ، والضحك فِي مجلس الذكر"ط"قال بعضهم فِي قوله تعالى:
{فاحتمل السيل زَبَدًا رَّابِيًا} [الرعد: 17] السيل ههنا العلم ، شبهه الله تعالى بالماء لخمس خصال: أحدها: كما أن المطر ينزل من السماء كذلك العلم ينزل من السماء.
والثاني: كما أن إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح الخلق بالعلم ، الثالث: كما أن الزرع والنبات لا يخرج بغير المطر كذلك الأعمال والطاعات لا تخرج بغير العلم.
والرابع: كما أن المطر فرع الرعد والبرق كذلك العلم فإنه فرع الوعد والوعيد.