وللإنسان الأول أسماء أُخر فِي لغات الأمم وقد سماه الفرس القدماء"كيومرتْ"بفتح الكاف فِي أوله وبتاء مثناة فوقية فِي آخره ، ويسمى أيضاً"كيامَرِتن"بألف عوق الواو وبكسر الراء وبنون بعد المثناة الفوقية ، قالوا إنه مكث فِي الجنة ثلاثة آلاف سنة ثم هبط إلى الأرض فعاش فِي الأرض ثلاثة آلاف سنة أخرى ، واسمه فِي العبرانية (آدم) كما سمي فِي التوراة وانتقل هذا الاسم إلى اللغات الأفرنجية من كتب الديانة المسيحية فسموه (آدام) بإشباع الدال ، فهو اسم على وزن فَاعَل صيغ كذلك اعتباطاً وقد جمع على أوادم بوزن فَواعل كما جمع خَاتَم وهذا الذي يشير إليه صاحب"الكشاف"وجعل محاولة اشتقاقه كمحاولة اشتقاق يعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس ونحو ذلك أي هي محاولة ضئيلة وهو الحق.
وقال الجوهري أصله أَأْدم بهمزتين على وزن أفْعَل من الأدمة وهي لون السمرة فقلبت ثانية الهمزتين مَدة ويبعده الجمع وإن أمكن تأويله بأن أصله أَأَادم فقلبت الهمزة الثانية فِي الجمع واواً لأنها ليس لها أصل كما أجاب به الجوهري.
ولعل اشتقاق اسم لَون الأدمة من اسم آدم أقرب من العكس.
والأسماء جمع اسم وهو فِي اللغة لفظ يدل على معنى يفهمه ذهن السامع فيختص بالألفاظ سواء كان مدلولها ذاتاً وهو الأصل الأول ، أو صفة أو فعلاً فيما طرأ على البشر الاحتياج إليه فِي استعانة بعضهم ببعض فحصل من ذلك ألفاظ مفردة أو مركبة وذلك هو معنى الاسم عرفا إذ لم يقع نقل.
فما قيل إن الاسم يطلق على ما يدل على الشيء سواء كان لفظه أو صفتَه أو فعلَه توهم فِي اللغة.
ولعلهم تطوحوا به إلى أن اشتقاقه من السمة وهي العلامة ، وذلك على تسليمه لا يقتضي أن يبقى مساوياً لأصل اشتقاقه.
وقد قيل هو مشتق من السمو لأنه لما دل على الذات فقد أبرزها.
وقيل مشتق من الوَسم لأنه سمة على المدلول.