فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33019 من 466147

مهدها فاستقرت، وإلى الماء كيف أنزله من السماء واحدًا طاهرًا مطهرًا بقدرته،

فأخرج به نبات كل شيء رزقًا لكم، موجودات تنبئ عن خضوعها لخالقها، وتفصح

بقنوتها لبارئها وتشهد لجاعلها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بصحة الوحدانية، وأنه

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بما أراكم من عظيم اقتداره

وكريم تدبيره وشمول ملكه السماوات والأرض وما علا وما سفل إنه لا ندَّ له ولا

شبه ولا نظير.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) .

ما تقدم هو من فضل الربوبية المنتظم من صدر سورة أم القرآن، وهذا

الخطاب هو من فضل النبوة منتظم بما في النصف الثاني منها من ذكر النبوة، وهم

المنعم عليهم وبخاصة في ذكر الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والكتاب الذي هو القرآن.

يقول عز من قائل: وإن كان ارتيابكم هذا إنما هو في صحة نبوته، والكتاب

الذي جاء به (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أي: مَن مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - رجل لم يكتب كتابًا

ولا خطه يمينه ولا علم قارئًا ولا طالبًا لعلم من تقدم، وهذا إعجاز ظاهر وفقد

مشاهد بالضرورة لو كانوا يعلمون، ولذلك قال عز من قائل:(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ

تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)أخبر العليم الخبير

لهم عن عجز الكل من المتقدمين والمتأخرين عن الإتيان بسورة من القرآن العزيز.

(فصل)

وقال في د ورة يونس - عليه السلام -: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي: مثل القرآن

في كريم نظمه وبدائع إعجازه؛ وعجيب وصفه وإحكام حكمته في ظهوره ولِمَ

ظهر؟ وفي بطونه ولِمَ بطن؟ وفي فصيح إشارته وغرائب تلويحه وانثناء بعضه على

بعض، وحسن حديثه وصدق قيله منتظم ذلك منه في تفريق خطابه وتجميعه مع

إخباره عن الغيوب المحجوبة وإعلامه بغياباتها المكنونة، وترصيعه على ترتيب

العالم غيبه وشهادته الموجود له في جميع ما أخبر به، وإنبائه عن جميع ما أوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت