ثم قال للملائكة: إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [ص: 72] .
فخلقه الله بيده لكيلا يتكبّر إبليس عنه.
يقول: أتتكبّر عمّا خلقتُ بيدي ولم أتكبّر أنا عنه! فخلقه بشراً فكان جسداً من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ، فمرّت به الملائكة ففزِعوا منه لما رأوْه وكان أشدّهم منه فزعاً إبليس فكان يمرّ به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوِّت الفَخّار تكون له صَلْصة ؛ فذلك حين يقول: {مِن صَلْصَالٍ كالفخار} [الرحمن: 14] .
ويقول لأمرٍ مَا خلقت!.
ودخل من فمه وخرج من دبره ؛ فقال إبليس للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف ولئن سُلّطت عليه لأهلكنّه. (1)
ويقال: إنه كان إذا مرّ عليه مع الملائكة يقول: أرأيتم هذا الذي لم تروْا من الخلائق يشبهه إن فُضّل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون! قالوا: نطيع أمر ربّنا ؛ فأسرّ إبليس فِي نفسه لئن فُضّل عليّ فلا أطيعه ، ولئن فُضّلتُ عليه لأهلكنّه ؛ فلما بلغ الحين الذي أريد أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ؛ فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح فِي رأسه عَطَس ؛ فقالت له الملائكة: قل الحمد لله ؛ فقال: الحمد لله ، فقال الله له: رحمك ربك ؛ فلما دخل الروح فِي عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل فِي جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.
إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين [الأعراف: 11] وذكر القصة.
(1) لا يخفى ما فِي هذه الرواية من بعد وعلامات الوضع تظهر عليها. والله أعلم.