فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34997 من 466147

المسلم أن يتحاشى من الاستعانة باليمين فِي الحق فكيف فِي الباطل، وأن يتحقق تقدير القسم ومما يراد به ليعلم أن الأغراض الدنيوية أوبخ أمرا وأخس قدرا من أن يفزع فيها إلى الحلف بالله، وتقدير ذلك قول القائل إذا قال: تالله إن لي عليك كذا، أي: كون ذلك لي عليك حق كما أن وجود الله تعالى حق، وهذا كلام يتحاشى منه من كان فِي قلبه مثقال حبة من خردل من تعظيم الله، وقد قال الله سبحانه: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا)

وقال: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا)

وقال علي - رضي الله عنه:"الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة"ولم يخص

يمينا من يمين. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من لم يحلف على ماله فلا مال له"فإنه وإن كان بنظر الفقهاء يتصور أنه مفسحة فِي الحلف صادقا، فإنه بنظر الحكماء يحث على إيثار التعظيم لله - عز وجل - وتقديمه على إيثار المال وتعريض بأن الذي فاته هو عرض حاضر

لا الدين والمروءة.

وحق العاقل إذا اضطر إليه أن يسلك سبيل التعريض فيه دون التصريح وما لا يضطر إليه تركه تعريضا وتصريحا، وإن بدر منه سهوا حلف شفعه بالاستثناء، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفا فليقل: إن شاء الله، فإنه يدفع الحنث، ويذهب الخبث، وينجز الحاجة،"

ويدفع اللجاجة": وقيل: العاقل إذا تكلم أتبع كلامه مثلا، والأحمق إذا تكلم أتبع كلامه حلفا، وعلامة الكاذب جوده بيمينه على غير مستحلف، قال الشاعر المتنبي:"

وفي اليمين على ما أنت واعده ... ما دل أنك فِي الميعاد متهم

وقال بعض الحكماء: اللغو فِي الحلافة يدل على كذب أربابها، فإن ذلك لقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت