وقد قال معاوية - رحمه الله - لرجل: من سيد قومك، فقال: أنا، فقال: لو كنته لما قلته، وإنما لم يستقبح ما كان من يوسف - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(55)
لأنه قصد بذلك التنبيه على استغلاله بما سأل أن يفوض إليه،
وقد أحسن ابن الرومي حيث اعتذر عن مدح نفسه قصد الدلالة على مكانه، فقال:
وعزيز علي مدحي لنفسي ... غير أني جشمته للدلال
وهو عيب يكاد يسقط فيه ... كل حر يريد إظهار آل
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الشكر
الشكر هو: تصور المنعم عليه النعمة وإظهارها، قيل: وهو مقلوب عن الكشر وهو الكشف، ويضاده الكفر وهو من كفر الشيء، أي: تغطته ومنه دابة شكور، أي: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل: أصله من عين شكري، أي: ممتلئة
فالشكر هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه، ومن هذا الوجه قيل: هو أبلغ من الحمد؛ لأن الحمد، لا يقتضي الامتلاء، ومن وجه ذكر الشيء بصفاته المحمودة والشكر ذكره بصفاته وبنعمه.
فالشكر على ثلاثة أضرب: شكر بالقلب: وهو تصور النعمة،
وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأته بقدر استحقاقه، وهو أيضا باعتبار الشاكر، والمشكور ثلاثة أضرب: شكر الإنسان لمن فوقه وهو بالخدمة والثناء والدعاء، وشكره لنظيره وهو بالمكافأة، وشكره لمن هو دونه وهو بالثواب، وقد وصف الله تعالى نفسه بالشكر لصالحي عباده، وشكر العبد لربه هو معرفة نعمته وحفظ جوارحه بمنعها عن استعمال ما لا ينبغي، ومعناه بالفارسية أسبياس دارم خداي را، أي: أنا حارس له على جوارحي، وشكر المنعم فِي الجملة واجب