فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34989 من 466147

منه نفع دنيوي، فإن المنفعة الدنيوية ولو كانت ملك الدنيا بحذافيرها لا تعادل الضرر الحاصل من أدنى كذب، وإنما هذا الذي قلناه يتصور فِي نفع أخروي يكون الإنسان فيه عاجلا وآجلا معذور كمن سألك عن مسلم استتر فِي دارك وهو يريد قتله، فيقول: هل فلاف فِي دارك، فتقول: لا، فهذا يجوز، لأن نفع هذا الكذب موفي على ضرره وهو فيه معذور، ولا خلاف أن فِي المعاريض حيث يضطر الإنسان إليها تجوز، ولذلك قيل: فِي المعاريض مندوحة عن الكذب، ولم يزل الأنبياء والأولياء يفزعون إليها كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله: من أين أنت، فقال:"من الماء"، وقول

إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: (إني سقيم(89) .

وقوله:"هذه أختي"، وقوله: (قال بل فعله كبيرهم هذا) .

وأما الصدق: فإنما يحسن حيث يتعلق به نفع ولا يلحق ضررا بأحد، فمعلوم قبح قول من يقعد ويقول: السماء فوقي والأرض تحتي من غير أن يريد أن يجعل هذا مقدمة دليل أو إفادة معنى يعلقه به، وكذا تقبح النميمة والغيبة والسعاية وإن كان ذلك صدقا، ولذلك قيل: كفى بالسعاية ذما أنه يقبح فيها الصدق.

وأقبح الكذب مع قبح كله أو جله ما لا يتعلق به رجاء نفع عاجل أوآجل، ويجلب إلى المقول له ضررا كرجل يأتيك من بلد بعيد فيقول لك: إن ملك ذلك البلد يرغب فيك، ويتشوق إليك، ويسألك أن تأتيه لينيلك مالا وجاها، فإذا وردت عليه لم تجد لذلك القول حقيقة، بل وجدت ذلك الملك حنقا عليك.

(1) ورد فِي هذا المعنى عدة روايات، قال السخاوي - وذكر له روايات ضعيفة - الحديث منكر جدا، وقال العقيلي: ليس له إسناد صحيح، وقال عنه ابن حجر: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقال الصفائي

عما فِي معناه: إنه موضوع. كشف الخفاء (1/ 186) رقم (220) .

أنواع الكذب والسبب الداعي إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت