فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34967 من 466147

فحقه أن يجعل أنواع العلوم كزاد موضوع فِي منازل السفر، فيتناول منه فِي كل منزل قدر البلغة، ولا يعرج على تقصيه واستفراغ ما فيه، فتقصي الإنسان نوعا واحدا من

العلوم على الاستقصار يستفرغ عمرا، بل أعمارا، ثم لا يدرك قعره ولا يسبر غوره.

وقد نبهنا الباري سبحانه على أن نفعل دلك بقوله: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

وقال علي كرم الله وجهه:"العلم كثير فخذوا من كل شيء أحسنه"

وقال الشاعر:

قالوا خذ العين من كل فقلت لهم ... فِي العين فضل ولكن ناظر العين

فقد قيل: حل طبعك بالعيون والفقر فالشجرة لا يشينها قلة الحمل إذا كانت

ثمرتها نافعة، ويجب ألا يخوض الإنسان فِي فن حتى يتناول من الفن الذي قبله على الترتيب بلغته، ويقضي منه حاجته، فازدحام العلم فِي السمع مضلة للفهم، وعلى هذا قال تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته)

أي: لا يجاوزون فنا حتى يحكموه علما وعملا.

ويجب أن يقدم الأهم فالأهم من غير إخلال بالترتيب، فإن كثيرا من الناس ثكلوا الوصول بتركهم الأصول.

وحقه أن يكون قصده من كل علم يتحراه التبلغ به إلى ما فوقه حتى يبلغ النهاية، والنهاية من العلوم النظرية معرفة الله تعالى على الحقيقة المصدوقة، والعلوم كلها خدم لها وهي حرة.

وقد روي أنه رئي صورة حكيمين من القدماء المتألقين فِي بعض مساجدهم، وفي يد أحدهما رقعة فيها: إن أحسنت كل شيء فلا تظن أنك أحسنت شيئا حتى تعرف الله تعالى، وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء.

وفي يد الآخر: كنت قبل أن أعرف الله تعالى أشرب وأظمأ حتى إذا عرفته رويت بلا شرب.

بل قد قال الله تعالى ما أشار به إلى ما هو أبلغ من حكمة كل حكيم: (قل الله ثم ذرهم)

أي: اعرفه حق المعرفة، ولم يقصد بذلك أن يقول ذلك قولا

باللسان اللحمي، فذلك قليل الغناء ما لم يكن عن طوية خالصة ومعرفة حقيقية، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت