فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349275 من 466147

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من النّعم فَتَمَتَّعُوا بكفركم وهو أمر وعيد فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وبال تمتعكم، وبهذا أقام الله الحجة على المشركين من مواقفهم المتناقضة. فتارة موحدون، وتارة مشركون، يشركون في الرّخاء، ويوحّدون في الشدة، إن توحيدهم في الشدة دليل على أنهم مفتقرون إلى الله وحده، وذلك من أعظم الأدلة على وجود الفطرة البشرية، وعلى أنّها موحّدة في الأصل. وبعد أن هددهم على شركهم تابع السياق إقامة الحجة عليهم

أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ قال ابن كثير: وهذا استفهام إنكار، أي لم يكن لهم شيء من ذلك، فكيف يشركون، ولا سلطان لهم من الله على الشرك وهم مفتقرون إلى الله وحده، ولا يدعون غيره في الأزمات، وبعد أن أقام السياق الحجة على فساد الشرك وإبطاله، تابع السياق الحديث عن طبيعة الإنسان التي لا يلائمها إلا التوحيد.

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً أي نعمة من مطر أو سعة أو صحة أو غير ذلك فَرِحُوا بِها أي بطروا بسببها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بسبب شؤم معاصيهم إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ من الرحمة. وهكذا نجد الطبيعة البشرية في حال نأيها عن الله مريضة في النّعمة والنّقمة.

ومن ثمّ قال الله عزّ وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي ويضيّق. قال النسفي: أنكر عليهم بأنهم قد علموا بأنه القابض الباسط، فما لهم

يقنطون من رحمته، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين عن المعاصي التي عوقبوا بالشدّة من أجلها، حتى يعيد إليهم رحمته. أقول: أو فما لهم لا يتوبون ويرجعون إلى الله، ويثقون بالله في الشدة، ويشكرونه في الرخاء، والله هو القابض الباسط إِنَّ فِي ذلِكَ في البسط والقبض لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وهكذا أقامت الآيات الحجة على الشرك من خلال توحيد الإنسان لله في الشدة. ومن خلال عدم إعطاء الله سلطانا لأحد في الشرك، ومن خلال طبيعة الإنسان التي لا يواتيها إلا التوحيد، ومن خلال ظاهرتي القبض والبسط في الرزق.

كلمة في السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت