مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً أي فرقا كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلّها، أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرّقوا دينهم أي بدّلوه وغيّروه، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال ابن كثير: وقرأ بعضهم: فارقوا دينهم أي تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود، والنصارى، والمجوس، وعبدة الأوثان، وسائر أهل الأديان الباطلة، مما عدا أهل الإسلام كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي كل حزب منهم فرح بمذهبه مسرور يجد باطله حقا.
وقد دلّت الآية على أن الشرك رأس العلل: منه يحدث تفريق الدين والتفرق، ومنه تنشأ العصبية للباطل.
كلمة في السياق:
الإيمان بالكتاب والإيمان باليوم الآخر، يدخلان في الإيمان بالغيب، بل رأس الإيمان
بالغيب الإيمان بالله واليوم الآخر، وقد سار سياق سورة الروم معمّقا الإيمان بالله واليوم الآخر، حتى وصل إلى الأمر بإقامة الوجه للدين حنيفا، ثم أمر بالصلاة، وها
هي مجموعة أخرى تأتي، وفيها أمر بالإنفاق، ولذلك صلته بقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ولكن هذا التفصيل جاء في سياق السّورة الخاص الذي ينصبّ التفصيل فيه انصبابا أوليا على الإيمان باليوم الآخر.
*** تفسير المجموعة الرابعة من المقطع الأول
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ أي شدّة من هزال أو مرض أو قحط أو غير ذلك دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي يعودون إلى ذروة التوحيد: وهو الدّعاء مع الإنابة ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً أي خلاصا من الشدة إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ في العبادة