يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَعْطَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ عَطِيَّةٍ لِتَزْدَادَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ بِرُجُوعِ ثَوَابِهَا إِلَيْهِ، مِمَّنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ}
يَقُولُ: فَلَا يَزْدَادُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يُعْطِهِ مَنْ أَعْطَاهُ مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْهَهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"هُوَ مَا يُعْطِي النَّاسُ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْعَطِيَّةَ، يُرِيدُ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا"
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُهْدِي إِلَى الرَّجُلِ الْهَدِيَّةَ، لِيُثِيبَهُ أَفْضَلَ مِنْهَا»
عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: «هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي الْعَطِيَّةَ وَيُهْدِي الْهَدِيَّةَ لِيُثَابَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، لَيْسَ فِيهِ أَجْرٌ وَلَا وِزْرٌ»
[قَالَ] الضَّحَّاكُ:" {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} فَهُوَ مَا يُتَعَاطَى النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَيَتَهَادَوْنَ، يُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطِيَّةَ لِيُصِيبَ مِنْهُ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَهَذَا لِلنَّاسِ عَامَّةً."
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} فَهَذَا لِلنَّبِيِّ خَاصَّةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْطِي لَيُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهُ"."
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا: الرَّجُلَ يُعْطِي مَالَهُ الرَّجُلَ لِيُعِينَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَخْدُمَهُ وَيَعُودَ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، لَا لِطَلَبِ أَجْرٍ مِنَ اللَّهِ.
عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:"هُوَ الرَّجُلُ يُلْزِقُ بِالرَّجُلِ، فَيَخِفُّ لَهُ وَيَخْدُمُهُ، وَيُسَافِرُ مَعَهُ، فَيَحْمِلُ لَهُ رِبْحَ بَعْضِ مَالِهِ لِيَجْزِيَهُ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، وَلَمْ يُرِدْ وَجْهَ اللَّهِ".
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ إِعْطَاءُ الرَّجُلِ مَالَهُ لِيُكَثِّرَ بِهِ مَالَ مَنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لَا طَلَبَ ثَوَابِ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَأُمَوِّلَنَّكَ، فَيُعْطِيهِ، فَهَذَا لَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لِيُثْرِيَ مَالَهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَحَلَالٌ.
عَنِ الضَّحَّاكِ،"هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَذَا الرِّبَا الْحَلَالُ".