وترى مكاره التكاليف جناناً فيطمع فيها. أن تقوم سماء النفس وارض القلب بأمره لأن الروح من أمره {ثم إذا دعاكم} بجذبة {ارجعي} [الفجر: 28] {إذ أنتم} يعني النفس والقلب والروح {تخرجون} من أنانيته وجودكم {وهو أهون عليه} لأنه في البداية كان مباشراً بنفسه وفي الإعادة يكون المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق. ويحتمل أن يكون أهون من الهون بالضم وهو الذلة والضمير للخلق، وذلك أنهم في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث، ولا مدنسين بأدناس الشرك والمعاصي، فلعزتهم في البداية باشر خلقهم بنفسه، ولهونهم في الإعادة باشرهم بغيره، {وله المثل الأعلى} فيما أودع من الآيات في سموات الأرواح وأرض القلوب. {ضرب لكم} أي للروح والقلب والسر والعقل {مما ملكت أيمانكم} من الأعضاء والجوارح والحواس والقوى {فيما رزقناكم} من العلوم والكشوف {تخافونهم} أن لا يضيعوا شيئاً من المواهب بالتصرفات الفاسدة {كخيفتكم أنفسكم} أي كخيفة الروح من القلب أن لا يضيع شيئاً منها بأن يصرفها في غير موضعها رياء وسمعة وهوى، أو كخيفة القلب من السر والعقل بأن يصرفها فيما يفسد العقائد ويوقع في الشكوك. فكما لا يصلح هؤلاء لشركتكم فكذلك لا تصلحون أنتم لشركتي إذا تجليت عليكم، فدعوى الاتحاد والحلول باطلة والكبرياء ردائي لا غير. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 412 - 413}