فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349106 من 466147

والعقيدة الإسلامية واضحة ومنطقية في هذا المجال. فهي ترد الأمر كله إلى الله. ولكنها لا تعفي البشر من الأخذ بالأسباب الطبيعية التي من شأنها أن تظهر النتائج إلى عالم الشهادة والواقع. أما أن تتحقق تلك النتائج فعلاً أو لا تتحقق فليس داخلاً في التكليف ، لأن مرد ذلك في النهاية إلى تدبير الله."ولقد ترك الأعرابي ناقته طليقة على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل يصلي قائلاً:"توكلت على الله"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعقلها وتوكل"فالتوكل في العقيدة الإسلامية مقيد بالأخذ بالأسباب ، ورد الأمر بعد ذلك إلى الله.

{ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم} ..

فهذا النصر محفوف بظلال القدرة القادرة التي تنشئه وتظهره في عالم الواقع ؛ وبظلال الرحمة التي تحقق به مصالح الناس ؛ وتجعل منه رحمة للمنصورين والمغلوبين سواء. {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} وصلاح الأرض رحمة للمنتصرين والمهزومين في نهاية المطاف.

{وعد الله. لا يخلف الله وعده. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} ..

ذلك النصر وعد من الله ، فلا بد من تحققه في واقع الحياة: {لا يخلف الله وعده} فوعده صادر عن إرادته الطليقة ، وعن حكمته العميقة. وهو قادر على تحقيقه ، لا راد لمشيئته ، ولا معقب لحكمه ، ولا يكون في الكون إلا ما يشاء.

وتحقيق هذا الوعد طرف من الناموس الأكبر الذي لا يتغير {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ولو بدا في الظاهر أنهم علماء ، وأنهم يعرفون الكثير. ذلك أن علمهم سطحي ، يتعلق بظواهر الحياة ، ولا يتعمق سننها الثابتة ، وقوانينها الأصيلة ؛ ولا يدرك نواميسها الكبرى ، وارتباطاتها الوثيقة: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} ... ثم لا يتجاوزون هذا الظاهر ؛ ولا يرون ببصيرتهم ما وراءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت