وفطرة الله هي التوحيد الذي تشهد به العقول السليمة والنظر الصحيح كما جاء في الحديث النبوي"كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه". ويحتمل أن تكون الفطرة إشارة إلى أخذ الميثاق من الذر. وقوله {لا تبديل لخلق الله} نفي في معنى النهي أي لا تبدلوا خلقه الذي فطلكم عليه لكن الإيمان الفطري غير كافٍ. وقيل: هو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يؤمن قومه فكأنه قال: إنهم أشقياء ومن كتب شقياً لم يسعد. وقيل: أراد أن الخلق لا خروج لهم عن عبوديته بخلاف مماليك الإنسان فإنهم قد يخرجون من أيديهم بالبيع والعتق. وفيه فساد قول من زعم أن العبادة لتحصيل الكمال فإذا كمل العبد لم يبق عليه تكليف، وفساد قول الصابئة وبعض أهل الشك أن الناقص لا يصلح لعبادة الله ونما الإنسان عبد الكواكب والكواكب عبيد الله، وفساد قول النصارى والحلولية أن الله يحل في بعض الأشخاص كعيسى وغيره فيصير إلهاً. ومعنى {فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} قد مر في آخر"الأنعام"وأنهم فرق كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلها وقال أهل التحقيق: بعضهم يعبد الدنيا وبعضهم يعبد الهوى وبعضهم يريد الجنة وبعضهم يطلب الخلاص من النار. ومعنى {كل حزب بما لديهم فرحون} قد مر في"المؤمنين"وجوز جار الله أن يكون {من الذين} منقطعاً عما قبله {وكل حزب} مبتدأ و {فرحون} صفة كل ومعناه من المفارقين دينهم كل حزب بصفة كذا والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 401 - 411}